ومعنى (صائب) في هذا، أي: من صاب يصوب. أي: هو غزير كثير متين. وقيل: إنما يريد هنا اللحن الذي هو إزالة الإعراب؛ لأن الجارية ليستملح منها ذلك.
وقال ثعلب: اللحن قبيح من كل أحد. قال معاوية: كيف ابن زياد فيكم؟ قالوا: ظريف على أنه يلحن، قال: فذلك أظرف له، ذهب معاوية إلى اللحن الذي هو الفطنة، وذهبوا هم إلى اللحن الذي هو الخطأ (¬١). وقال عمر بن الخطاب ﵁: تعلموا الفرائض [والسنن] (¬٢) واللحن كما تعلمون القرآن. قيل: أراد اللغة، وقيل: أراد الخطأ؛ لأن من تعلم الخطأ فقد تعلم الصواب، والعرب تقول: هذا لحن بني فلان إنما تريد لغتهم، ومنه قول عمر ﵁ في أبي بن كعب: وإنما أرغب عن كثير من لحنه (¬٣). يريد: لغته. قال الشاعر:
وما هاج هذا الشَّوْقَ إلاَّ حمامة … تَغَنَّتْ على خَضْراءَ سُمرٌ قُيودُها
صَدُوحُ الضُّحَي مَعْرُوفة اللَّحْنِ لم تَزَلْ .... تَقُودُ الهَوى مِنْ مُسْعدٍ ويَقوُدُها
والجمع: لحون، (وقوله: رددن لحونًا ذات ألوان، يريد: عندهم لغات) (¬٤).