وأما ما ذكر من إقرار ماعز عند رسول الله ﷺ وحكمه عليه بالرجم دون أن يُشهد لمن حضره، وكذلك إعطاؤه ﵇ (السلب) (¬١) لأبي قتادة بإقرار الرجل الذي كان عنده وحده مع ما انضاف إلى ذلك من علمه ﵇، ألا ترى قوله في الحديث: فعلم رسول الله ﷺ (¬٢) يعني: علم أن أبا قتادة هو القاتل، فهو حجة في قضاء القاضي بعلمه، وهو خلاف ما ذكره البخاري في أول الباب عن شريح، ومن بعده. فأورد البخاري في الباب اختلاف أهل العلم، وحجة الفريقين من الحديث بإقرار ماعز.
وحديث أبي قتادة حجة لأهل العراق في القضاء بعلمه وشهادته.
وحديث صفية، وعمر ﵄ في آية الرجم حجة لأهل الحجاز أن (القاضي لا يقضي بعلمه) (¬٣) خوف التهمة؛ لأنه ﵇ كان أبعد الخلق منها، ولم يقنع بذلك حتى قال: "إنها صفية". فغيره ممن ليس بمعصوم أولى لخوف التهمة، وإنما فعل ذلك ﵇ ليسن لأمته البعد عن مواضع التهم.
وقد سلف قريبًا اختلاف العلماء في ذلك.
والذي ذهب إليه أهل الحجاز هو قول ابن القاسم وأشهب ومحمد بن المواز إذ كان معنى ذلك إنما يقضي بعلمه بما يقع في مجلس حكمه، وأشهد عنده به، وبه وبقول أهل العراق قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ، وأخذ به سحنون.