٤٧ - باب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ البَيْعَةَ
٧٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا المَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا». [انظر: ١٨٨٣ - مسلم: ١٣٨٣ - فتح: ١٣/ ٢٠١]
ذكر فيه حديث جابر ﵁ السالف قريبا (¬١)، وترجم عليه أيضا: باب مَنْ نَكَثَ بَيْعَته.
وَقَوْلِهِ تَعَالَي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ الآية [الفتح: ١٠].
وإنما لم يُقِلْهُ ﵇؛ لأن الهجرة كانت فرضا، وكان ارتدادهم عنها من أكبر الكبائر، ولذلك دعا لهم الشارع فقال: "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم علي أعقابهم" وقد أسلفنا ذلك بأوضح منه (¬٢).
وفيه من الفقه: أن من عقد على نفسه أو على غيره عقد الله تعالى فلا يجوز له حله؛ لأن في حله خروجًا إلى معصية الله، وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود، وقد سلف هذا المعنى في آخر كتاب الحج (¬٣).