وقوله: ("وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم") مخدوش أي: أصابه خدوش، ومكدوس، لعله يريد: جمعت يداه ورجلاه، والتكردس: الانقباض وجمع بعضه إلى بعض، والكردسة: مشي المقيد. ذكره الجوهري أجمع (¬١). وقال الداودي: مكردس أي: ملقى فيها.
وقوله: (" حتى يمر آخرهم يسحب سحبا"): قال الداودي: فيه تقديم وتأخير؛ لأن الذي يسحب: يُجر.
وقال الخطابي: المكردس: المدفوع في جهنم، يقال: مكردس على رأسه إذا دُفع من ورائه فسقط، والتكدس في سير الدواب أي: ركب بعضها على بعض (¬٢). وعليه اقتصر ابن بطال عن حكايته صاحب "العين"بزيادة: والتكدس: ما يجمع من طعام وغيره (¬٣).
فصل:
وقوله: ("فما أنتم بأشد لي"). إلى آخره، قال الداودي: هذا يرد قول من قال: إن الله لو شاء لعذب العباد جميعًا؛ لأنه رب غير مربوب، وآمر غير مأمور، قال: والله أعدل وأكرم مما أجاز هذا القائل أن يكون من صفاته، والرب أحق بالفضل والكرم.
فإن قالوا: لأنه يقول: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وذهبوا إلى أن الله لا يسأله أحد من خلقه عن فعله، وليس الأمر على ما ذهب إليه، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾ [النحل: ١١٦]، وقال حكايته عن الملائكة: قالوا: