وقال القاضي وغيره: إنه أمر ونهي للإفهام، وأن الكلام واحد والأمر منه هو النهي وهو الخبر وإنما يسمعه السامع، فإذا خلق الله له الفهم بأنه أمر كان أمرًا، وإذا أفهمه النهي كان (كلامه) (¬١) نهيًا، فعلى هذا لا يكون (آمرًا ولا ناهيًا) (¬٢) في الأزل (¬٣).
فصل:
قال الداودي: وقوله: ("ثم ينفخ فيه الروح") فإنما ذلك؛ بأن يقول الله له: كن، فيكون قال: وهذا يؤيد ما قلناه؛ لأن النفخ بكلامه، والكلام الذي نفخ فيه لو وقف لم يكن قبله ولا يكون بعده.
وقوله: ("إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة") الحديث، ذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه أنكر هذا، قال: كيف يصح أن يعمل العبد عمره طائعًا ثم لا يدخل الجنة، كذا حكاه عنه ابن التين، وهو عجيب منه إن صح.
فصل:
المراد بـ ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ في الآية في حديث ابن عباس ﵄ أمر الآخرة وبـ ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ أمر الدنيا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ البرزخ بين الدنيا والآخرة، قاله سعيد بن جبير.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، قيل: لم ينسك وإن تأخر عنك الوحي، وقيل: هو عالم بكل شيء حافظ له لم ينسه ولا شيئًا منه.