فصل:
(قوله) (¬١) في حديث ابن مسعود ﵁: (كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في حرث). أي: زرع، قاله الجوهري (¬٢).
وقال الداودي: يعني خارج المدينة. قال: والعسيب: هو القضيب. والمخصرة: هو القضيب وربما كان من جريد، قال: (واشتقاق القضيب) (¬٣) لما يجد من ثقل الوحي، وقد سلف ذلك مع الكلام على الروح.
وقوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، إن قلت: كيف قيل لليهود ذلك، وقد أوتوا التوراة؟
وجوابه: أن قليلاً وكثيرًا إنما يعرفان بالإضافة إلى غيرهما، فإذا أضيفت التوراة إلى علم الله تعالى كانت قليلاً من كثير، ألا ترى قوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ الآية [الكهف: ١٠٩].
وقوله: "فظننت أنه يوحى إليه"، قال الداودي: قد أيقنت، (قال:) (¬٤) والظن يكون يقينًا وشكًّا وهو من الأضداد، ويدل على صحة هذا التأويل أن في الحديث الذي بعد هذا في باب ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾: فعلمت (أنه) (¬٥) يوحى إليه، ويصح أن يكون (هذا) (¬٦) الظن على بابه، ويكون ظن ذلك، ثم تحققه وهو أظهر؛ لأن في الحديث الآخر: فحسبت أنه يوحى إليه.