الشرح:
(من) في قوله: ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ في موضع رفع بـ يعلم، (والمفعول) (¬١) محذوف تقديره: ألا يعلم الخالق خلقه؟ فدل ذلك على أن ما يسرُّ الخلق من قولهم (ويجهرون) (¬٢) به كل من خلق الله؛ لأنه قال: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ [الملك: ١٣] إلى قوله: ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ وكل من خلق الله، وقال بعض أهل الزيغ: (من) في موضع نصب اسم المسرِّين والمجاهرين؛ ليخرج الكلام من عمومه ويدفع عموم الخلق عن الله، ولو كان كما زعم لقال: ألا يعلم ما خلق؛ لأنه إنما أتت بعد ذكر ما (تكن) (¬٣) الصدور، ولو أتت (ما) موضع (من) لكان فيه بيان أنه تعالى خالق كل شيء من أقوال الخلق خيرها وشرها، جهرها وسرها، ويقوي ذلك قوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، ولم يقل: عليم بالمسرين والمجاهرين.
فصل:
قد تقرر حكايته قولين في الكتاب في المراد بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] وأن ابن عباس ﵄ قال: إنها في القراءة، وأن عائشة ﵂ قالت: إنها في الدعاء. وبه قال ابن نافع: أي من دعاء، (ولا) (¬٤) تجهر بدعائه ولا تخافت به.
وقال زياد بن عبد الرحمن: نزلت في صلاة النهار، ولا تخافت بها في صلاة الليل. وقد سلف ذلك.