وقال محمد بن سيرين: إن ذَلِكَ قبل أن تنزل الحدود (¬١) ذكره البخاري في حديث أنس، أي: وقبل أن تنزل آية المحاربة (¬٢)، والنهي عن المثلة (¬٣).
وفي البخاري أيضًا عن قتادة أنه قَالَ: بلغنا أنه ﷺ بعد ذَلِكَ كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة (¬٤)، لا جرم ادعى الشافعي نسخه، وكذا ابن شاهين (¬٥) والداودي، وتوقف فيه ابن الجوزي في "إعلامه" وقال: ادعاء النسخ يحتاج إلى التأريخ، والنهي عن المُثْلَة كان في أُحد سنة ثلاث.
السادسة: إن فعل الإمام بهم ذَلِكَ ليس من عدم الرحمة بل هو رحمة؛ لما فيه من كف اليد العادية عن الخلق.
السابعة: عقوبة المحاربين، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣]، وهل (أو) فيها للتخيير أو للتنويع؟ قولان، وبالثاني قَالَ الشافعي، ومحل الخوض في ذَلِكَ كتب الفروع.
الثامنة: جواز التطبب وأن يطب كل جسم بما اعتاد، وقد أدخله البخاري في الطب (¬٦)، وترجم عليه باب الدواء بألبان الإبل وأبوالها.