التفصيل السابق عن مالك، وادعى أبو ثور وأهل الظاهر وجوب هذا الوضوء، وأوجبه بعض أصحابنا إذا كان محدثًا مع الجنابة (¬١).
أما الوضوء بعد الغسل: فعنه: مشروع إذا لم يحصل منه حدث، وقد كان ﷺ لا يتوضأ بعده كما رواه الترمذي والحاكم وصححاه (¬٢)، وما روي عن أبي البحتري عن علي: أنه كان يتوضأ بعد الغسل (¬٣)؛ فمنقطع، ومحمول على أنه عرض عارض يوجبه.
وأما حديث عائشة: أنه ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة. فالمراد -والله أعلم- كان إذا أراد الاغتسال. وأما ابن شاهين، فقال: حديث غريب صحيح. ثم زعم أنه منسوخ (¬٤)، ولا حاجة إلى ادعاء ذَلِكَ، ونقل ابن بطال في باب من توضأ من الجنابة الإجماع على عدم وجوب الوضوء في الغسل (¬٥).
وقولها: (كَمَا كان يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ). لعله احتراز من الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يمسح رأسه في هذا الوضوء. والصحيح يمسحها، كما قَالَ في "المبسوط" (¬٦)؛ لأنه أتم للغسل.
وقولها: (ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ الشعر). فيه