وهو رأي البخاري كما ستعلمه في بابه حيث ترجم: إذا اشتد الحر يوم الجمعة.
ثم ساق حديث أنس بن مالك: كان رسول الله ﷺ إذا اشتد البرد بكَّر بالصلاة، وإذا اشتد الحرُّ أبرد بالصلاة. يعني: الجمعة (¬١).
والجواب عن تعليل الجمهور: بأنه قد يحصل التأذي بحر المسجد عند انتظار الإمام، لكن قد ثبت في "الصحيح" أنهم كانوا يرجعون من صلاة الجمعة وليس للحيطان ظل يستظلون به (¬٢) من شدة التبكير لها أول الوقت، فدَّل على عدم الإبراد. والمراد بالصلاة هنا: الظهر، كما ساقه البخاري من حديث أبي سعيد.
الحادي عشر:
عورض هذا الحديث بحديث خباب في "صحيح مسلم": شكونا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا (¬٣).
وأجيب بوجوه:
أحدها: بالنسخ، فإنه كان بمكة وحديث الإبراد بالمدينة، فإنه من رواية أبي هريرة.
قَالَ الخلال في "علله" عن أحمد: آخر الأمرين من النبي ﷺ الإبراد، وإليه مال أبو بكر الأثرم في "ناسخه" والطحاوي (¬٤).