ثانيها: حمله عَلَى الأفضل، وحمل حديث الإبراد عَلَى الرخصة والتخفيف في التأخير.
ثالثها: أن الإبراد سنة للأمر به والتعليل، وحديث خباب عَلَى أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا عَلَى قدر الإبراد، وهو المختار، عَلَى أنه قد قيل: إن معنى: (لم يشكنا): لم يحوجنا إلى الشكوى، كما حكاه ابن عبد البر (¬١)
الثاني عشر:
قوله في حديث أبي ذر: أذَّن مؤذِّن النبي ﷺ. جاء في بعض طرقه: أذَّن بلال. أخرجه أبو عوانة. وفي أخرى له: فأراد أن يؤذِّن، فقال: "مه يا بلال" (¬٢). وذكر البخاري في الباب بعده: فأراد المؤذِّن أن يؤذِّن للظهر، فقال: "أبرد" ثم أراد أن يؤذِّن، فقال له: "أبرد" الحديث (¬٣).
قَالَ البيهقي: في هذا كالدلالة عَلَى أن الأمر بالإبراد كان بعد التأذين (¬٤).
الثالث عشر:
التلول: جمع تل (¬٥)، وهو كل بارز عَلَى وجه الأرض من تراب أو رمل (¬٦). ولا يصير لها فيء عادة إلا بعد الزوال بكثير، وأما الظل فيطلق عَلَى ما قبله أيضًا، وقد أوضحت ذَلِكَ في "لغات المنهاج".