الحديث: دلالة على جواز الغضب عند تغيير الدين وأحوال الناس في معاشرتهم؛ لأن أبا الدرداء كان يعرف أحوالًا في زمن رسول الله ﷺ فوجدها قد تغيرت؛ لأنه عاش إلى أواخر ولاية عثمان، مات سنة اثنتين وثلاثين (¬١)، وفيه أيضًا إنكار المنكر بالغضب إذا لم يستطع أكثر من ذلك.
وقوله: (ما أعرف) إلى آخره فيه حذف المضاف إليه؛ لدلالة الكلام، ومعناه: لا اعلم من شريعة أمة محمد شيئًا لم يتغير عما كان إلا الصلاة.
ثم ذكر البخاري بعده حديث أبي موسى مرفوعًا: "أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الذِي يُصَلَّي ثُمَّ يَنَامُ".
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (¬٢)، واقتصر المجد في "أحكامه" على عزوه إليه، وأغفله الحميدي في "جمعه"، وعزاه البيهقي والضياء إلى "الصحيحين" (¬٣)، وذكره الإسماعيلي وأبو نعيم في "مستخرجيهما" على البخاري، وإنما كان أعظم أجرًا أبعدهم ممشى؛ لكثرة الخطى.