فرع: لو اجتمع عبد فقيه وحر غير فقيه، فثلاثة أوجه: أصحها أنهما سواء، ويترجح من قال: العبد الفقيه أولى بما سيأتي: أن سالمًا مولى أبي حذيفة كان يؤم المهاجرين الأولين في مسجد قباء، فيهم عمر وغيره؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا (¬١). وأما إمامة المولى فقد عرفته آنفًا.
وأما إمامة ولد البغي، وهو ولد الزنا، فأجاز إمامته النخعي -وقال: رُب عبد خير من مولاه- والشعبي، وعطاء، والحسن. وقالت عائشة: ليس عليه من وزر أبويه شيء، ذكره ابن أبي شيبة عنه (¬٢).
وإليه ذهب الثوري والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وعيسى بن دينار، ومحمد بن الحكم (¬٣)، وكرهها عمر بن عبد العزيز، ومجاهد (¬٤)، ومالك إذا كان راتبا (¬٥). وذكر في "المبسوط" الجواز، وقال: غيره أحب إليَّ؛ لأنه ليس له من يفقهه، فيغلب عليه الجهل (¬٦). وقيل: لئلا يؤذى بالألسنة ويأثم الناس (¬٧). ولا تكره إمامته عندنا، خلافًا للشيخ أبي حامد والعبدري (¬٨).