وحجة هذا القول الحديث السالف خشية الافتراض علينا (¬١)؛ فدل على أنه لم يكن فرضًا علينا، ويجوز أن فُرض ثم نُسخ بقوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل:٢٠] وعلى هذا جماعة من العلماء.
روى النسائي (¬٢) من حديث عائشة: افتُرِضَ القيام في أول هذِه السورة على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه حولًا حَتَّى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا، ثم نزل التخفيف في آخرها، فصار قيام الليل تطوعًا بعد أن كان فريضة (¬٣)، وهو قول ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وجماعة، فيما حكاه عنهم النحاس (¬٤).
وقال الحسن وابن سيرين: صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو قدر (حلب) (¬٥) شاة (¬٦)، وهذا أسلفناه فيما مضى (¬٧). قَالَ إسماعيل بن إسحاق: أحسبهما قالا ذلك لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] قَالَ الشافعي (¬٨): سمعت بعض العلماء يقول: إن الله تعالى أنزل فرضًا في الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس فقال: ﴿يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾ الآية ثم نسخ هذا بقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ ثم احتمل قوله ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ أن يكون فرضًا ثابتًا لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾