وفيه: أن الثلث في الوصايا في حد الكثرة.
وقد اختلفت المالكية في مسائل، ففي بعضها جعلوه داخلًا في حد الكثرة بالوصية لقوله ﵇: "والثلث كثير" وفيه بحث، وقد أجمع العلماء في الأعصار المتأخرة على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بما زاد على الثلث إلا بإجازته (¬١)، وشذ بعض السلف في ذلك، وهو قول أهل الظاهر، فمنعوها وإن أجازها الورثة (¬٢)، وأما من لا وارث له فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا تصح وصيته فيما زاد على الثلث (¬٣)، وجوزه أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق، وأحمد في رواية (¬٤).
وفيه: أن طلب الغنى للورثة راجح على تركهم عالة، ومن هذا الوجه أخذ ترجيح الغني على الفقير. وحديث: "ثلاث كيات للذي خلف ثلاثة دنانير" (¬٥) لا بد من تأويله، وأوله أبو حاتم بن حبان بأنه كان يسأل الناس إلحافًا وتكثرًا، ومن هنا استحب النقص من الثلث (¬٦).
وفيه: الحث على صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب، وأن صلة