وهو من أفراده وأخرجه في موضع آخر بلفظ: استأذنت رسول الله ﷺ في الجهاد فقال: "جهادكن الحج" (¬١) وله عنها: "لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور" قالت: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ (¬٢).
وذكره في الجهاد عنها بلفظ: سأله نساؤه عن الجهاد، قال: "نعم الجهاد الحج" (¬٣) وفي آخر: واستأذنته عائشة، فقال: "جهادكن الحج" (¬٤) ولابن ماجه بإسناد على شرط الصحيح عنها قُلْتُ: يا رسول الله، على النساء جهاد؟ قال: "نعم جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة" (¬٥).
وضبطه (¬٦) الأصيلي بضم الكاف وتشديد النون، وكذا في أصل الدمياطي أيضًا، قال الشيخ أبو الحسن: وهو الذي تميل إليه نفسي، وسماه جهادًا لما أسلفنا في الباب قبله.
قال ابن بطال: وإنما جعل الجهاد في حديث أبي هريرة أفضل من الحج؛ لأن ذَلِكَ كان في أول الإسلام، وقلت: وكان الجهاد فرضًا متعينًا على كل أحد، فأما إذا ظهر الإسلام وفشى، صار الجهاد من فروض الكفاية على من قام به، فالحج حينئذ أفضل ألا ترى قوله ﵇ لعائشة: "أفضل جهادكن الحج" لما لم تكن من أهل (القتال) (¬٧) والجهاد