للمشركين، فإن حل العدو ببلدة واحتيج إلى دفعه وكان له ظهور وقوة وخيف منه توجه فرض الجهاد على الأعيان وصار أفضل من الحج (¬١).
وكذا قال ابن التين الحج أفضل، وقال المهلب: وقوله: "لكن أفضل الجهاد حج مبرور" يفسر قوله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] أنة ليس على الفرض لملازمة البيوت، كما زعم من أراد تنقيص أم المؤمنين في خروجها إلى العراق للإصلاح بين المسلمين، وهذا الحديث يخرج الآية عما تأولوها؛ لأنه قال: "لكن أفضل الجهاد حج مبرور" فدل أن لهن جهادًا غير الحج، والحج أفضل منه، فإن قيل: النساء لا يحل لهن الجهاد قيل: قالت حفصة: قدمت علينا امرأة غزت مع رسول الله ﷺ ست غزوات، وقالت: كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى. وهو في الصحيح (¬٢)، وكان ﵇ إذا أراد الغزو أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها غزا بها (¬٣).
قال: في هذا وفي إذن عمر لهن بالحج إبطال إفك المشغبين، وكذب الرافضة فيما اختلقوه من الكذب من أنه ﵇ قال لأزواجه: "هذِه ثم ظهور الحصر" (¬٤)، وهذا ظاهر لا خلاف؛ لأنه حضهن على الحج وبشرهن أنه أفضل جهادهن، وأذن عمر لهن، وسير عثمان معهن. يعني الحديث المذكور آخر كتاب الحج حجة قاطعة على