إرادتها جماعة من الصحابة؛ لأنها ذكرت أن منهم من أهل بحج، ومنهم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بهما.
الثالث:
قوله: ("من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة") الظاهر أنه قال ذَلِكَ لمن أحرم بالعمرة أولًا، لا كما قال القرطبي: أن ظاهره أمرهم بالقران. ويكون قوله ذَلِكَ لهم عند إحرامهم. ثم قال: ويحتمل، فأبدى ما فلناه، فيكون أمر بالإرداف ويؤيده قوله: "لا يحل حَتَّى يحل منهما جميعًا"؛ لأن هذا بيان حكم القارن، فإنه لا يحل إلا بفراغه من طواف الإفاضة (¬١).
وقد اتفق العلماء -كما قال القاضي- على جواز إدخال الحج على العمرة (¬٢). وشذ بعض الناس فمنعه، وقال: لا يدخل إحرام على إحرام كما في الصلاة (¬٣). واختلفوا في عكسه، وهو إدخال العمرة على الحج. فجوزه أبو حنيفة (¬٤)، والشافعي في القديم (¬٥)، ومنعه آخرون، وقالوا: هذا كان خاصًّا بالنبي ﷺ لضرورة الاعتمار