الرويثة والعرج، إذا ظبي حاقف في ظل وفيه سهم، فزعم أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا أن يقف عنده فلا يريبه أحد من الناس حَتَّى يجاوزوه (¬١)، ثم قال: تابعه يزيد بن هارون عن يحيى به (¬٢)، وفي لفظ: فلم يلبث أن جاء رجل من طِّيئ فقال: يا رسول الله، هذِه رميتي فشأنك بها.
وفي "الإغراب" لأبي محمد بن حزم: روى حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن رسول الله ﷺ رد وهو محرم حمير وحش وبيض نعام، قال: ورويناه أيضًا من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبيد الله بن الحارث، عن علي مرفوعًا. وفي "سنن أبي قرة" من حديث جبير بن محمد بن علي: قالت عائشة: أهديت لرسول الله ﷺ ظبية فيها وشيقة صيد وهو حرام فأبى أن يأكله.
إذا تقرر ذَلِكَ؛ فالإهداء كان في توجهه إلى الحديبية، كما ذكره ابن سعد (¬٣)، والإجماع قائم أنه لا يجوز للمحرم قبول الصيد حيًا إذا وهب له بعد إحرامه، ولا يجوز له شراؤه ولا إحداث ملكه؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] ولحديث الصعب، وإنما رده؛ لأن مذبوحه ميتة، ثم ذكر اختلاف الروايات هل كان حيًّا أو مذبوحًا؟ فعن مالك: كان حيًا، وعن سعيد بن جبير: كان مذبوحًا يقطر دمًا. وذكر غير ذَلِكَ.