وكان ابن عمر يفتي بقطعهما، قالت صفية: فلما أخبرته بهذا رجع (¬١). أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان: أن ابن عمر كان يصنع ذَلِكَ -يعني: يفتي بقطعهما للمرأة المحرمة- ثم حدثته صفية أن عائشة حدثتها أن رسول الله ﷺ قد كان رخص للنساء في الخفين،
ترك ذَلِكَ (¬٢).
قال: وروى أبو حفص في "شرحه" بسند إلى عبد الرحمن بن عوف (¬٣) أنه طاف وعليه خفان، فقال له عمر: والخفان مع الغنى؟ قال: قد لبستهما مع من هو خير منك، يعني رسول الله ﷺ (¬٤). وذكره الطحاوي فقال: روي عن عامر بن ربيعة قال: خرجت مع ابن عمر فرأى ابن عوف .. الحديث. وفيه: فعلته مع من هو خير منك، مع رسول الله ﷺ، فلم يعبه علي. وهو ظاهر أنه رآه ولم ينكره.
قال ابن قدامة: ويحتمل أن يكون الأمر بقطعهما قد نسخ، فإن عمرو بن دينار روى الحديثين جميعًا، وقال: انظروا أيهما كان قبل.