الرقبة، وافر اللحم؛ لأن من أكل بعد الفجر لم ينهكه الصوم ولم يبن له أثر فيه.
وقوله: "إن وسادك لعريض". أي: إن نومك إذًا لطويل. كنَّى بالوساد عن النوم، ومعنى العريض: السعة والكثرة إذ لم يرد به ضد الطول.
أخرى: قوله في حديث سهل: "حَتَّى يتبين له رؤيتهما" ضبطت هذِه اللفظة عَلَى ما في "المطالع" (¬١) وغيره عَلَى ثلاثة أوجه:
أحدها: رئيهما -براء مكسورة ثم همزة ساكنة- ومعناه منظرهما، ومنه قول تعالى: ﴿أَحسَنُ أَثاثًا وَرءيًا﴾ [مريم: ٧٤].
ثانيها: زِيِّهما بزاى مكسورة ثم ياء مشددة بلا همز ومعناه لونهما.
ثالثها: رَئّيِهما بفتح الراء وكسر الهمزة وتشديد الياء، قَالَ عياض: هذا غلط؛ لأن الرئيَّ التابع من الجن فإن صح فمعناه مرئي (¬٢).
ثالثة: في حديث سهل: إن الله تعالى لم ينزل: ﴿مِنَ اَلفَجرِ﴾ إلا منفصلًا عن قوله: ﴿مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ ويجمع كما قَالَ القرطبي بأن يكون حديث عدي متأخرًا عن حديث سهل، وأن عديًا لم يسمع ما جرى في حديث سهل، إنما سمع الآية مجردةً، وعلى هذا فيكون ﴿مِنَ اَلفَجرِ﴾ متعلقًا بـ ﴿يَتَبَيَّنَ﴾ وعلى مقتضى حديث سهل يكون في موضع الحال متعلقًا بمحذوف، قَالَ: ويحتمل أن تكونا قضية واحدة.
وذكر بعض الرواة ﴿مِنَ اَلفَجرِ﴾ متصلًا بما قبله كما ثبت في القرآن، وإن كان قد نزل مفرقًا كما بينه حديث سهل (¬٣).