وحديث سهل يقتضي أن يكون متفرقًا، وذلك أن فرض الصيام كان في السنة الثانية قطعًا.
وقال سهل في حديثه: كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود. فأنزل الله ﴿مِنَ اَلفَجرِ﴾ فدلَّ هذا عَلَى أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك إلى أن أسلم عدي في السنة التاسعة.
وقيل: العاشرة، حتى أخبره رسول الله ﷺ أن ذَلِكَ كان سواد الليل وبياض النهار.
قَالَ: وقوله: فأنزل الله بعد ذَلِكَ ﴿مِنَ اَلفَجرِ﴾ روي أنه كان بينهما عام (¬١).
وقال عياض: وليس المراد أن هذا كان حكم الشرع أولًا ثم نسخ بقوله ﴿مِنَ اَلفَجرِ﴾ كما أشار إليه الطحاوي والداودي، وإنما المراد أن ذَلِكَ فعله وتأوله من لم يكن مخالطًا لرسول الله ﷺ، إنما هو من الأعراب، ومن لا فقه عنده، أو لم تكن من لغته استعمال الخيط في الليل والنهار (¬٢).
قال الطحاوي: أهل الكتاب من شريعتهم أنهم إذا ناموا في ليلهم حرم عليهم ما يحرم على الصائم إلى خروجهم من صوم غد تلك الليلة (¬٣)، وهذا أسلفناه.