"طعام الاثنين كافي الثلاثة" (¬١).
وقال: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، أو رابع فليذهب بخامس" (¬٢)، والوقت كان وقت فاقة وشدة، وكانت المواساة واجبة إذ ذاك، ومع ذلك استاذن تطييبًا لقلبه وبيانًا للمشروعية في ذلك، إذ الأصل أن لا يتصرف في ملك أحد إلا بإذنه (¬٣).
ويستحب لصاحب الطعام أن يأذن له إن لم يترتب على حضوره مفسدة.
ونقل ابن التين عن الداودي: جائز أن يقول: خامس خمسة، وخامس أربعة، قال تعالى ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠].
واعلم أن البخاري بوَّب لهذا في كتاب: الأطعمة، باب: الرجل يتكلف الطعام لإخوانه (¬٤)، ولم يترجم كذلك لحديث أبي طلحة، والسر فيه كما قال ابن المنير أن هذا قال لغلامه: اصنع لي طعامًا لخمسة فكانت نيته في الأصالة التحديد: ولهذا لم يأذن الشارع للسادس حتى لو أذن له، وقد عرف أن التحديد (بحد) (¬٥) ينافي البركة (¬٦)، والاسترسال في فعله أبو طلحة يلائم البركة، والتحديد