ذلك، وظاهرها أنَّه لا يتوقف على إذن الإمام خلافًا لمن زعمه ولمن قال: إذا لم يعلم به الإمام حتى أحياها فهي له، كما ستعلمه.
وحديث عائشة من أفراده، كذا فيه: "منْ أعمر" بالألف، وصوابه كما قال في "المطالع" وغيره: "عمر" ثلاثي، قال تعالى: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩] قال ابن بطال: ويحتمل أن يكون (اعتمر) وسقطت التاء (¬١)، وذكر صاحب "العين": أعمرت الأرض: وجدتها عامرة (¬٢)، وليس مرادًا هنا.
وقد اختلف العلماء في إحياء الموات، فقال مالك: من أحيا أرضًا ميتة فيما قرب من العمران فلابد في ذلك من إذن الإمام، وإن كان في فيافي المسلمين والصحاري، وحيث لا يتشاح الناس فيه، فهي له بغير إذن الإمام (¬٣).
وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: من أحيا أرضًا ميتة فهي له، ولا يحتاج إلى إذن الإمام مطلقًا قرب منه أو بعد (¬٤).
وقال أشهب وأصبغ: إنْ أحيا فيما قرب بغير إذنه أمضيت ولم يعنف (¬٥).