ثانيها: حديثه أيضًا أَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، لأجل الستر الموشى فقال: "إِنِّي رَأَيْتُ على بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا". فَقَالَ: "مَا لِي وَلِلدُّنْيَا". ثم قَالَ: "تُرْسِلُ بِهِ إِلَى فُلَانٍ، أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَة".
ثالثها: حديث علي: أَهْدى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.
الشرح:
وقد أسلفنا أن الحلة من برود اليمن، وأنها لا تكون إلا ثوبين إزار ورداء.
والموشى: الملون، يقال: وشى الثوب إذا نسجه على لونين (¬١).
وموشيًا: كان أصله موشويًا على وزن مفعول فالتقى حرفا علة وسبق الأول بالسكون فقلب ياء وأدغم في الياء التي بعده وكسرت الشين لأجل الياء التي بعدها.
وفعل ذلك ﵇ كان يرغب ألا يكون لفاطمة في الدنيا نصيب غير أخذ البلغة؛ ليعظم أجرها في الآخرة، وقد سألته خادمًا فقال: "أدلك علي خير من ذلك: تسبحين وتحمدين وتكبرين" (¬٢)، وسارها بمحضر عائشة فبكت ثم سارها فضحكت، فقالت عائشة: ما رأيت ضحكًا أقرب من بكاء منذ اليوم، فسألتها عن ذلك فقالت: ما كنت لأفشي سرَّه.