وقولها: (والله مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيًا) هو شأن الصالحين احتقار النفس وملازمة الافتقار.
و (قلص دمعي) أي: ذهب، قاله الداودي وقيل: نقص. يقال: قلص الدمع: ارتفع وقلص الظل تقلص (¬١).
وقال ابن السكيت: قلص الماء في البئر إذا ارتفع وهو ماء قليص (¬٢).
وقال القرطبي: يعني أن الحزن والموجدة انتهت نهايتها وبلغت غايتها (¬٣).
ومنها: انتهى الأمر إلى ذلك قلص الدمع؛ لفرط حرارة المصيبة.
وقولها: (مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً) هو بضم الهمزة رباعي من أحس يحس قال تعالى: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: ٩٨].
وقولها: (مَا رَامَ مَجْلِسَهُ). أي: ما برح منه ولا قام منه، قاله صاحب "العين" يقال: رامه يريمه ريمًا أي: برحه ولازمه (¬٤)، فأما من طلب الشيء فرام يروم رومًا.
والبرحاء: فُعَلاء، من البرح -بالمد وضم الباء الموحدة وفتح الراء- وليست بجمع، وهي مثبتة من البرح، وهي شدة الحمى وغيرها من الشدائد، وقال في "العين": شدة الحر (¬٥).
وقال الخطابي: شدة الكرب، مأخوذ من قولك: برحت بالرجل إذا بلغت به غاية الأذى والمشقة ويقال: لقيت منه البرح (¬٦).