- قَولُهُ: ((مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ)) قَدْ تَكُونُ جُمْلَةً خَبَرِيَّةً؛ أَي: مَعْنَاهَا الإِخْبَارُ بِأَنَّ اللهَ لَا يُتِمُّ لَهُ أَمْرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهَا إِنْشَائِيًّا؛ أَي: مَعْنَاهَا الدُّعَاءُ عَلَيهِ بِأَنْ لَا يُتِمَّ اللهُ لَهُ أمْرَهُ.
- قَولُهُ: ((مَنْ تَعلَّقَ تَميمَةً)) أَي: علَّقَهَا مُتَعَلِّقًا بِهَا قَلْبُهُ.
وَالحَدِيثُ بِتَمَامِهِ فِي المُسْنَدِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ إِلَيهِ رَهْطٌ، فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هَذَا؟ قَالَ: إنَّ عَلَيهِ تَميمَةً!، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا؛ فبَايَعَهُ. وَقَالَ: ((مَنْ عَلَّقَ تَميمَةً فَقد أَشْرَكَ)) (¬١).
- تَعْلِيقُ التَّمَائِمِ فِيهِ خَلَلٌ مِنْ جَانِبِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ تَعَالَى؛ حَيثُ جَعَلَ نَصِيبًا لِغَيرِهِ تَعَالَى مِنَ التَّوَكُّلِ عَلَيهِ، وَفِي الحَدِيثِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيمٍ؛ أَبِي مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ أَعُودُهُ -وَبِهِ حُمْرَةٌ-، فَقُلْنَا: أَلَا تُعَلِّقُ شَيئًا؟ قَالَ: المَوتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((مَنْ تَعَلَّقَ شَيئًا وُكِلَ إِلَيهِ)) (¬٢).
- إِنَّ مَنْ لَبِسَ الحَلْقَةَ وَنَحْوَهَا مِنَ التَّمَائِمَ -لِدَفْعِ العَينِ- لَهُ حَالَانِ:
١ - إِنِ اعْتَقَدَ لَابِسُهَا أَنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ بِنَفْسِهَا دُونَ اللهِ؛ فَهَذَا شِرْكٌ فِي الرُّبُوبِيَّةِ، لِأَنَّهُ جَعَلَ شَرِيكًا مَعَ اللهِ فِي الخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ! وَهُوَ أَيضًا شِرْكٌ فِي العُبُودِيَّةِ حَيثُ عَلَّقَ قَلْبَهُ بِهَا طَمَعًا وَرَجَاءً لِلنَّفْعِ.