- فَائِدَةٌ ١: ذَبَائِحُ أَهْلِ الكِتَابِ جَائِزَةٌ لِلمُسْلِمِينَ رُغْمَ كَونِهِم مُشْرِكِينَ (¬١)، لَكِنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِقَيدَينِ:
١ - أَنْ يَكُونُوا حَقًّا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، وَإِلَّا فَإِنَّ مِنْهُمُ الآنَ مَنْ لَا يَدِينُ بِدِيَانَةٍ وَلَا يَعْتَرِفُ بِدِينِهِ أَصْلًا! فَمِثْلُ هَذَا هُوَ وَثَنِيٌّ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ.
٢ - أَنْ لَا يَذْكُرَ عَلَيهِ اسْمَ غَيرِ اللهِ تَعَالَى.
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀: "وَأَمَّا الذَّبْحُ لِغَيرِ اللَّهِ؛ فَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَذْبَحَ بِاسْمِ غَيرِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَنْ ذَبَحَ لِلصَّنَمِ أَوِ الصَّلِيبِ أَو لِمُوسَى أَو لِعِيسَى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِمَا- أَو لِلْكَعْبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ فَكُلُّ هَذَا حَرَامٌ، ولَا تَحِلُّ هَذِهِ الذَّبِيحَةُ، سَوَاءً كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا أَو نَصْرَانِيًّا أَو يَهُودِيًّا، نَصَّ عَلَيهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيهِ أَصْحَابُنَا، فَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ تَعْظِيمَ الْمَذْبُوحِ لَهُ -غَيرِ اللَّهِ تَعَالَى- وَالْعِبَادَةَ لَهُ؛ كَانَ ذَلِكَ كُفْرًا، فَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا قَبْلَ ذَلِكَ؛ صَارَ بِالذَّبْحِ مُرْتَدًّا" (¬٢).
- فَائِدَةٌ ٢: التَّسْمِيَةُ شَرْطٌ فِي حِلِّ الذّبِيحَةِ إِلَّا لِنِسْيَانٍ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَوقُوفًا: (المُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ؛ فَلْيُسَمِّ ثُمَّ لِيَأْكُل)، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي بُلُوغِ المَرَامِ: "وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَوقُوفًا عَلَيهِ" (¬٣) (¬٤).