- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا حُكْمُ مَا يَحْصُلُ -وَخَاصَّةً فِي بِلَادِ الغَرْبِ- مِنْ شِرَاءِ كَثِيرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لِكَنَائِسَ قَدِيمَةٍ ثُمَّ تَعْدِيلِهَا لِتَكُونَ مَسَاجِدَ، أَو هَدْمِ الكَنِيسَةِ وَبِنَاءِ مَسْجِدٍ مَكَانَهَا؟
الجَوَابُ:
هُوَ جَائِزٌ، وَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْي؛ لِأُمُورٍ:
١ - أَنَّ تَغَيُّرَ الوَصْفِ مِنْ كَنِيسَةٍ إِلَى مَسْجِدٍ لِلمُسْلِمِينَ؛ هُوَ تَغَيُّرٌ فِي أَصْلِ الاعْتِقَادِ فِي المَكَانِ، فَتَنْتَفِي عِلَّةُ النَّهْي فِي المُشَابَهَةِ المَكَانِيَّةِ.
٢ - أَنَّ هَيئَةَ صَلَاةِ المُسْلِمِينَ مُغَايِرَةٌ بِشَكْلٍ تَامٍّ لِهَيئَةِ صَلَاةِ النَّصَارَى وَاليَهُودِ، فَتَنْتَفِي عِلَّةُ النَّهْي أَيضًا مِنْ جِهَةِ المُشَابَهَةِ فِي هَيئَةِ العِبَادَةِ.
٣ - أَنَّ الكَعْبَةَ وَالمَسْجِدَ الحَرَامَ كَانَا مَلِيئَينِ بِالأَصْنَامِ، وَلَكِنْ بَعْدَمَا أُزِيلَتْ وَظَهَرَ الإِسْلَامُ عَلَى المَكَانِ لَمْ يَعُدْ لَهَا الطَّابَعُ الشِّرْكيُّ القَدِيمُ.
وَمِثْلُهُ أَيضًا المَسْجِدُ النَّبَوِيُّ؛ فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى قُبُورِ المُشْرِكِينَ بَعْدَمَا نُبِشَتْ (¬١).