وَفِي الأَثَرِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَصْلِحُوا عَلَيكُمْ مَثَاوِيكُمْ، وَأَخِيفُوا هَذِهِ الجِنَّانَ قَبْلَ أَنْ تُخِيفَكُمْ، فَإِنَّهُ لَنْ يَبْدُوَ لَكُمْ مُسْلِمُوهَا، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ عَادَينَاهُنَّ) (¬١)، وَالشَّاهِدُ مِنْهُ: (فَإِنَّهُ لَنْ يَبْدُوَ لَكُمْ مُسْلِمُوهَا).
إِلَّا أَنَّهُ مِمَّا يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ أَنَّ الجِنَّ المُسْلِمَ -وَالصَّالِحَ جَدَلًا- إِنْ حَصَلَ مِنْهُ تَعَامُلٌ مَعَ بَعْضِ المُسْلِمِينَ؛ فَلَيسَ ذَلِكَ بِحُجَّةٍ فِي شَيءٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُم لَيسُوا بِمَعْصُومِينَ! فَلَو حَصَلَ شَيءٌ مِنْ هَذَا التَّعَامُلِ -وَإِنْ كَانَ فِي خَيرٍ- فَهُمْ مُخْطِئُونَ فِي ذَلِكَ كَحَالِ مُسْلِمِي الإِنْسِ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ يُعَامِلُونَهُم (¬٢).
٤ - أَنَّ الجِنِّ فِي زَمَنِ النُّبُوَّةِ كَانَ مِنْهُم مَنْ لَقِيَ النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْتَمَعَ إِلَيهِ، وَأَسْلَمَ مَعَهُ (¬٣)، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عِنْدَهُم مِنَ القُدُرَاتِ وَالإِمْكَانَاتِ الَّتِي أَعْطَاهُم إِيَّاهَا اللهُ تَعَالَى مَا لَيسَ لِغَيرِهِم؛ وَقَدْ مَضَى زَمَنُ النُّبُوَّةِ وَزَمَنُ الصَّحَابَةِ (¬٤) وَلَمْ يَجْرِ فِيهِ الاسْتِعَانَةُ بِالجِنِّ