قَالَ الكَشْمِيرِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (فَيضُ البَارِي): "ثُمَّ إِنَّ السِّحْرَ لَهُ تَأثِيرٌ فِي التَّقْلِيبِ مِنَ الصِّحَّةِ إِلَى المَرَضِ، وَبِالعَكْسِ، أَمَّا فِي قَلْبِ المَاهِيَّةِ؛ فَلَا، وَمَا يَتَرَاءَى فِيهِ مِنْ قَلْبِ المَاهِيَّةِ لَا يَكُونُ فِيهِ إِلَّا التَّخْيِيلُ الصَّرْفُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، فَلَمْ تَنْقَلِبِ الحِبَالُ إِلَى حَيَّاتٍ! وَلَكِنْ خُيِّلَ إِلَيهِ أَنَّهَا انْقَلَبَتْ.
وَهَذَا مَا نُسِبَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةِ أَنَّ فِي السِّحْرِ تَخْيِيلًا فَقَط، وَلَا يُرِيدُ بِهِ نَفْيَ التَّأثِيرِ مُطْلَقًا؛ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ مَشْهُودٌ، بَلْ يُرِيدُ بِهِ نَفِيَ التَّأثِيرِ فِي حَقِّ قَلْبِ المَاهِيَّاتِ" (¬١).