الحَنَفِيَّةِ-: "قَولُهُ: (وَالسِّحْرِ): هُوَ عِلْمٌ يُسْتَفَادُ مِنْهُ حُصُولُ مَلَكَةٍ نَفْسَانِيَّةٍ يُقْتَدَرُ بِهَا عَلَى أَفْعَالٍ غَرِيبَةٍ لِأَسْبَابٍ خَفِيَّةٍ" (¬١).
وَانْظُرْ كِتَابَ (مِرْقَاةِ المَفَاتِيحِ) أَيضًا لِلعَلَّامَةِ مُلَّا عَلِي القَاري الحَنَفِيِّ ﵀ (¬٢).
٣ - مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ يَقُولُ بِحَقِيقَةِ السِّحْرِ أَنَّه يَقُولُ بِحَدِّ السَّاحِرِ وَرِدَّتِهِ، فَلَو كَانَ السِّحْرُ لَيسَ لَهُ حَقِيقَةٌ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ أَعْمَالِ خِفَّةِ اليَدِ وَمَا يُسَمَّى بِسَاحِرِ (السِّيرك)! فَعَلَى أَيِّ شَيءٍ يَكْفُرُ وَيُقْتَلُ السَّاحِرُ عِنْدَهُ؟!
جَاءَ فِي كِتَابِ (الدُّرُّ المُخْتَارُ مَعَ حَاشِيَةِ رَدِّ المُحْتَارِ) -مِنْ كُتُبِ الحَنَفِيَّةِ-: "قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: السَّاحِرُ إذَا أَقَرَّ بِسِحْرِهِ أَو ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ؛ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ مِنْهُ" (¬٣).
٤ - إِنَّ الرَّاجِحَ فِي مَوقِفِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ يَقْصِدُ أَنَّ السِّحْرَ لَهُ حَقِيقَةٌ مِنْ جِهَةِ وُجُودِهِ وَتَأثِيرِهِ عَلَى النَّاسِ بِالمَرَضِ وَالتَّخْيِيلِ وَنَحْوِهِ؛ وَلَيسَ لَهُ حَقِيقَةٌ مِنْ جِهَةِ تَغْيِيرِهِ لِلْأَعْيَانِ، يَعْنِي أَنْ يُحَوِّلَ العِصِيَّ إِلَى أَفَاعِيَ حَقِيقِيَّةٍ مِثَلًا!!
وَهَذَا بَيَّنَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
وَهَذَا الجَمْعُ أَولَى مِنْ تَرْجِيحِ وَجْهٍ عَلَى وَجْهٍ، لَا سِيَّمَا وَأَنَّ الجَمْعَ هَذَا لَا يُخْرِجُ رَأْيَهُ ﵀ عَنِ الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الصَّرِيحَةِ فِي هَذَا البَابِ، وَأَيضًا يَبْقَى مُوَافِقًا لِسَائِرِ كَلَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيرَةَ فِيمَا سَبَقَ عن إِجْمَاعِهِم.