بِذَاتِهِ دُونَ وَاسِطَةٍ (¬١)، فَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي يُهَيِّئُ مِنَ الأَسْبَابِ القَدَرِيَّةِ أَوِ الشَّرْعِيَّةِ مَا يُمَكِّنُ المَخْلُوقَ مِنَ الاطِّلَاعِ عَلَى شَيءٍ مِنَ الغَيبِ، وَلَهُ سُبْحَانَهُ فِي ذَلِكَ الحِكْمَةُ البَالِغَةُ (¬٢).
قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀: "وَالجِنُّ غَايَتُهَا أَنْ تُخْبِرَ بِبَعْضِ الأُمُورِ المُسْتَقْبَلَةِ، كَالَّذِي يَسْتَرِقُهُ الجِنُّ مِن السَّمَاءِ -مَع مَا فِي الجِنِّ مِن الكَذِبِ؛ فَلَا بُدَّ لَهُم مِن الكَذِبِ-، وَالَّذِي يُخْبِرُون بِهِ هُوَ مِمَّا يُعْلَمُ بِالمَنَامَاتِ وَغَيرِ المَنَامَاتِ؛ فَهُوَ مِن جِنْسِ المُعْتَادِ لِلنَّاسِ.
وَأَمَّا مَا يُخْبِرُ الرُّسُلُ مِن الأُمُورِ البَعِيدَةِ الكَبِيرَةِ مُفَصَّلًا؛ مِثْلِ إِخْبَارِه: ((إِنَّكُم تُقَاتِلُون التُّرْكَ، صِغَارُ الأَعْيُنِ، ذُلْفُ الآنُفِ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ