وِإِنَّ مَنْ تَرَكَ طَلَبَ الرُّقْيَةِ -الَّتِي هِيَ فِي أَصْلِهَا جَائِزَةٌ- مِنْ رَجُلٍ حَيٍّ حَاضِرٍ قَادِرٍ عَلَيهَا؛ أَفَلَا يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ أَنْ يَطْلُبَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيهِ إِلَّا اللهُ مِنْ غَيرِ اللهِ؛ مِنْ مَقْبُورٍ أَو غَائِبٍ؟؟ فَظَهَرَ بِذَلِكَ سِرُّ اسْتِحْبَابِ تَرْكِ طَلَبِ الرُّقْيَةِ؛ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَمَالِ التَّوحِيدِ المُسْتَحَبِّ.
- ذَكَرَ المُؤَلِّفُ فِي هَذَا البَابِ آيَتِينِ، وَمُنَاسَبَتُهُمَا لِلبَابِ: الإِشَارَةُ إِلَى تَحْقِيقِ التَّوحِيدِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِانْتِفَاءِ الشِّرْكِ كُلِّهِ.
- فِي ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ -هُنَا- بَيَانُ أَرْبَعِ صِفَاتٍ لَهُ، وَهِيَ:
١ - أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا، فَهُوَ قُدْوَةٌ لِغَيرِهِ فِي التَّوحِيدِ، فَقَدْ أَتَى بِكَمَالِ التَّوحِيدِ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البَقَرَة: ١٢٤]، وَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [المُمْتَحَنَة: ٤] (¬١).