الدُّعَاءُ كَفَّارَةٌ لِمَنْ وَقَعَ فِي الطِّيَرَةِ.
ب- أَنَّ المُرَادَ بِالطَّيرِ هُنَا مَا يَتَشَاءَمُ بِهِ الإِنْسَانُ، فَكُلُّ مَا يَحْدُثُ لِلإِنْسانِ مِنَ التَّشَاؤمِ وَالحَوَادِثِ المَكْرُوهَةِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى كَمَا أَنَّ الخَيرَ مِنْهُ أَيضًا سُبْحَانَه، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأَعْرَاف: ١٣١].
ج- أَنَّ الطُّيُورَ كُلَّهَا مِلْكُكَ، فَهِي لَا تَفْعَلُ شَيئًا، وَإنَّمَا هِيَ مُسَخَّرَةٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النَّحْل: ٧٩].
فَالطَّيرُ مُسَخَّرَةٌ بِإِذْنِ اللهِ، وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُدَبِّرُهَا وَيُصَرِّفُهَا وَيُسَخِّرُهَا تَذْهَبُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَا عَلَاقَةَ لَهَا بِالحَوَادِثِ (¬١).
- قَولُهُ: ((إِنَّمَا الطِّيَرَةُ مَا أَمْضَاكَ أَو رَدَّكَ)) فِيهِ بَيَانُ أَنَّ المَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ مَا أثَّرَ فِي إِتْمَامِ أَمْرِكَ أَوِ الانْصِرَافِ عَنْهُ، وَفِي الحَدِيثِ: ((لَنْ يَلِجَ الدَّرَجَاتِ العُلَى مَنْ تَكَهَّنَ أَوِ اسْتَقْسَمَ أَو رَجَعَ مِنْ سَفَرٍ تَطَيُّرًا)) (¬٢).