مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: هَلِ الدَّهْرُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى؟ كَمَا فِي الحَدِيثِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ؛ يَسُبُّ الدَّهْرَ -وَأَنَا الدَّهْرُ- أُقَلِّبُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ)) (¬١).
الجَوَابُ:
الدَّهْرُ لَيسَ هُوَ نَفْسُ اللهِ، وَلَيسَ اسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى.
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ:
١ - أَنَّ سِيَاقَ الحَدِيثِ يَأْبَاهُ، بَلْ يُرْشِدُ إِلَى أَنَّ المَقْصُودَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ المُتَصَرِّفُ بِالدَّهْرِ نَفْسِهِ، كَمَا فِي قَولِهِ: ((بِيَدِي الأَمْرُ؛ أُقَلِّبُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ))، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ هُوَ الزَّمَنُ، وَهُوَ الدَّهْرُ نَفْسُهُ، فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُقَلِّبُهُما (¬٢).
٢ - أَنَّ الزَّمَنَ مَخْلُوقٌ كَالمَكَانِ، وَاللهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [يُونُس: ٦٧]، وَقَالَ أَيضًا سُبْحَانَهُ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَينِ