الثاني (١): ما رواه البخاري، عن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "لم تكن تُقطع يدُ السارق في أدنى من حجفة أو ترس، كل واحد منهما ذو ثمن" (٢).
الثالث (٣): رواه البخاري: حدثني يوسف بن موسى، ثنا أبو أسامة, قال: هشام ابن عروة أخبرنا، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "لم تُقطع يدُ سارقٍ على عهد النبي ﷺ في أدنى من ثمن المجن: ترسٍ أو حجفةٍ, وكان كل منهما ذا ثمن".
فالأول: مداره على عثمان بن أبي شيبة، عن عبدة، وعن حميد، وقد خولف عن كل منهما.
فرواه مسلم في "صحيحه" عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، عن حميد بسنده: "لم تُقطع يدُ سارقٍ في عهد النبي ﷺ في أقل من ثمن المجن حجفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن". وهذا على الوجه الثالث كما ترى.
ورواه البيهقي في "السنن" (٨/ ٢٥٦) من طريق هارون بن إسحاق، عن عبدة بسنده: "لم تكن يدٌ تُقطع على عهد رسول اللَّه ﷺ في أدنى من ثمن مجن حجفة أو ترس".
وهذا على الوجه الثاني كما ترى.
وبهذا بانَ ضعفُ الوجهِ الأول، بل ظاهره باطل؛ لأنه يعطي أن القطع لم يقع على عهد النبي ﷺ إلا مرة واحدة في ذاك المجن، وقد ثبت قطع سارق رداء صفوان الذي كانت قيمته ثلاثين درهمًا، وثبت قطع يد المخزومية التي كانت تستعير الحلي ثم تجحدهُ.