طاعة الزوج:
كانت (ض) تصرف كل جهودها صباح مساء في طاعة الرسول ﷺ وتنفيذ أوامره ونواهيه، والبحث عن رغباته ومرضاته (١)، ولو شعرت من وجهه ﷺ بسمة الحزن وعلامة القلق والكراهية تضطرب له ويشق عليها ذلك. كما أنها كانت تراعي أقارب رسول الله ﷺ ولا ترد لهم طلبهم، وذات مرة قالت: علي نذر إن كلمت عبد الله بن الزبير، فاستشفع إليها ابن الزبير برجال من قريش وبأخوال رسول الله ﷺ خاصة، فامتنعت (٢) وكانت توقر أصدقاء النبي ﷺ وأصحابه وتحترمهم ولا ترفض طلباتهم (٣).
الاحتراز من الغيبة:
وكان من شيمتها أنها لم تكن تغتاب أحدا، وقد بلغ عدد مروياتها الآلاف لكننا لم نحصل في هذه الذخيرة الكبيرة حرفا واحدا قصدت به إهانة شخص أو إساءة إلى أحد، إن التقاول على الضرائر، وشدة الكلام بينهن من خصائص النساء وطبيعتهن الأنثوية، لكن مر بنا كيف كانت عائشة (ض) تحدث بمناقب ضرائرها برحابة الصدر وسعة القلب وتذكرهن، بأوصاف حميدة، وهذا حسان بن ثابت (ض) الذي انصدمت منه عائشة صدمة عنيفة في حادث الإفك كان يستأذن عليها فتأذن له بكل رضا، ومرة دخل عليها حسان بن ثابت ينشدها شعرا يشبب بأبيات له وقال:
((حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل))
فتذكرت (ض) حادثة الإفك فقالت: ((لكنك لست كذلك) ((٤).