وجيء مرة بأسير فحجزه النبي ﷺ في حجرة عائشة (ض) وعندها نسوة فلهينها عنه، فذهب الأسير، فجاء النبي ﷺ فقال: يا عائشة ما فعل الأسير؟ فقالت: لهوت عنه مع النسوة، فخرج، فقال: ما لك قطع الله يدك أو يديك، فخرج فآذن به الناس فطلبوه فجاؤوا به، فدخل علي وأنا أقلب يدي، فقال: مالك أجننن؟ قلت: دعوت علي فأنا أقلب يدي أنظر أيهما يقطعان، فحمد الله وأثنى عليه ورفع يديه مدا وقال: ((اللهم إني بشر أغضب كما يغضب البشر، فأيما مؤمن أو مؤمنة دعوت عليه فاجعله له زكاة وطهورا)) (١).
وكانت (ض) تفتخر بكونها البكر الوحيدة بين سائر أزواج النبي ﷺ وتدل أحيانا - إدلال الحبيب - أمام النبي ﷺ فتقول: يا رسول الله أرأيت لو نزلت واديا فيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: ((في الذي لم يرتع منها)) (٢). تعني أن النبي ﷺ لم يتزوج بكرا غيرها.
وفي واقعة الإفك - التي سيأتي ذكرها لاحقا - لما أنزل الله تعالى براءتها بالوحي قالت لها أمها: قومي إليه (تقصد النبي ﷺ)، فقالت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله ﷿ الذي أنزل في براءتي وحيا يتلى إلى يوم القيامة (٣).
وذات مرة قال لها الرسول ﷺ: إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى، قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت