فصل
وأعلم أنَّ أهْلَ الجنةِ ينبغي لهم أن يطلبوها، ويجتهدوا في طلبها قال تعالى حاكيًا عن أولي الألباب من عبادِه: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران: ١٩٤] فالمعنى: آتنا ما وعدتنا مِن دخولِ الجنةِ، ونعيمها، وما أعددته لنا فيها على ألسنة رسلك صلوات الله وسلامه عليهم ولا تخزنا يومَ القيامةِ بإدخالنا النَّار، وإظهار ما اقترفنا من الذنوبِ والأوزار، واستر علينا فإنَّك أنت الستار، واغفرْ ذنوبَنا إنك أنتَ الغفَار. وقال تعالى:
﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (١٦)﴾ [الفرقان: ١٥ - ١٦].
يسأله إياه عباده المؤمنون ويسأله إياه ملائكته المقربون لهم والجنة تسأل ربّها أهلها وأهلها يسألونه إياها والرسل يسألونه إياها لهم ولأتباعهم.
وأخرج أبو نعيم عن أنسٍ ﵁ والترمذي والنَّسائيُّ وابنُ ماجه عن يزيد بنِ أبي مريم عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما مِنْ مُسلم يسألُ اللهَ الجنَّةَ ثلاثاً قالت الجنَّة: اللَّهمَّ أَدْخِلْهُ الجنَّةَ. ومَن استجارَ بالله من النَّارِ ثلاثاً، قالت النَّارُ: اللَّهم أجِرْه من النَّار" (١).