قال: لمَّا نزلت ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)﴾ قال رسول الله ﷺ: "أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة" قال الطبراني: تفرد به ابن المبارك عن الثوري (١).
واعلم أنَّه لا تنافي بين هذه الروايات، وبين حديثِ الشَّطر؛ لأنه ﷺ رجا أنْ يكونوا شطر أهل الجنة فأعطاه الله رجاءه، وزاده عليه شيئا آخر قاله في حادي الأرواح.
واعلم أنَّ النّساء في الجنة أكثر مِنَ الرِّجالِ كما أنَّ النار كذلك لما ثبت في الصحيحين عن محمد بن سيرين قال: إمَّا تفاخروا وإمَّا تذاكروا، الرِّجَالُ أكثر في الجنةِ أمِ النساء؟ فقال أبو هريرة ﵁: ألم يقل أبو القاسم ﷺ: "إنَّ أوَّل زمرة تدخل الجنةَ علىَ صورة القمر ليلةَ البدرِ والتي تليها على أضوء كوكبٍ دري في السماء لكل منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة عزب" (٢).
قال في "حادي الأرواح" (٣): فإن كن من نساء الدنيا فالنساء في الدنيا أكثر من الرجال، وإنْ كن من الحور العين لم يلزم أن يكن في الدنيا أكثر، والظاهر أنهن من الحور العين لما رواه الإمام أحمد عن أبي