قلت: والجمع بين هذه الأحاديث أنه يختلف ذلك باختلاف الشّاِمّ، وهذا الذي أومأ إليه المحقق في "حادي الأرواح" (١) حيث قال: وهذه الألفاظ لا تعارض بينها والله الموفق
قال في "حادي الأرواح" (٢): وأشهد الله سبحانه عباده في هذه الدار آثارا من آثار الجنَّة، وأنموذجا منها من الرائحة الطيبة، واللذات المشتهاه، والمناظر البهية، والفاكهة الحسنة، والنعيم والسرور، وقرة العين.
وأخرج أبو نعيم عن جابر ﵁ مرفوعًا: "يقول الله ﷿ للجنة: طيبي لأهلك" فتزداد طيبًا (٣). فذلك البرد الذي يجده الناس بالسحر من ذلك، كما جعل سبحانه نار الدنيا وآلامها وأحزانها مذكرة بنار الآخرة قال تعالى في هذه النار: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا﴾ (٤) [الواقعة: ٧٣].
وأخبر الصادق ﷺ أنَّ "شدة الحر والبرد من أنفاس جهنم" (٥) فلا بد أن يشهد عباده أنفاس جنته، وما يذكرهم بها، والله المستعان.