فصل
وأما نداؤها فأخرج مسلم عن أبي سعيد، وأبي هريرة ﵄، عن النَّبيّ ﷺ قال: "ينادي منادٍ: إنَّ لكم أنْ تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، وذلك قول الله ﷿: ﴿أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١) [الأعراف: ٤٣]
قوله: "فلا تبأسوا" مأخوذ من البأساء، وهي الشدة، ومثله لا يبأس، ولا يبأسون، وكذا في غناء الحور العين: "ونحن الناعمات فلا نبأس" (٢) أي: لا تصيبنا شدة في الحال، ولا في الأنس، وهو البؤس، والبأس. والبؤس وفي الحديث "هل رأيت بؤسا قط؟ " (٣) ويروى: بؤسٍ، والتنوين أكثر وهو المصدر.
وأخرج عثمان بن أبي شيبة عن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]