من الجنَّة كيف ينام طالبها، وعجبت من النار كيف ينام هاربها، ثُمَّ يقول: ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨)﴾ (١) [الأعراف: ٩٨] الآية.
وخرج الإمام أحمد في: "الزهد" (٢) عن أبي الجوزاء أنه قال: (لو وليت من أمر الناس شيئًا أتخذت منارًا (أي: بفتح الميم: مكانًا مرتفعًا) على الطريق، وأقمت عليها رجالًا ينادون الناس النَّار النَّار.
وأخرج ولدُه في: "زوائد الزهد" (٣) عن ابن دينار أنه قال: لو وجدت أعوانًا لفرقتهم ينادون في منار الذُنيا كلها: يا أيها الناس النَّار النَّار. وفي لفظ لو وجدت أعوانا لناديت في منار البصرة (أي: بفتح الموحدة وكسرها) بالليل: النَّار النَّار النَّار.
فصل
وأمَّا الخوف من النَّار فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦)﴾ [الفرقان: ٦٥].
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)﴾ [المعارج: ٢٧، ٢٨].
وقال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤]