وقود النار. قال عيسى: فأنا أدعو اللَّه ﷿ أن يهبك لي فدعا اللَّه له، فقال عيسى: قد وهبت لي. قال: فانفجر منه من الماء حتى احتمل عيسى فذهب به. قال عيسى: اسكن بقدرة اللَّه فقد استوهبتك من ربِّي فوهبك لي فما هذا البكاء قال: "أمَّا البكاء الأول فبكاء الخوف، وأما البكاء الثاني فبكاء الشكر".
قلت: قد يكون البكاء عن حزن، وقد يكون عن فرح وقد جاء أنَّ أبا بكر ﵁ لمَّا قال للنبي ﷺ في حديث الهجرة وقد قال له: "إن اللَّه قد أذن لي في الخروج" (١) فقال له: الصحبة بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه. قال: "نعم" فبكى الصديق ﵁ سرورًا بصحبة حبيبه، وحبيب كلّ مسلم ﷺ في الهجرة. قالت عائشة ﵂: فرأيت أبا بكر يبكي وما كنت أحسب أنَّ أحدًا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر ﵁ يبكي. وما أحسن قول من قال في ذلك:
ورد الكتاب من الحبيب بأنَّه ... سيزورنا فاستعبرت أجفاني
غلبَ السرورُ عليّ حتَّى أنَّه ... من عظم ما قد سرَّني أبكاني
يا عين صار الدمع عندك عادة ... تبكين من فرح ومن أحزاني
وقد ذكر الإمام المحقق ابن القيم طيب اللَّه ثراه في كتابه "الهدي" (٢) للبكاء أنواعًا.
وملخص ذلك أنَّه تارة يكون للرقة، والرحمة. الثاني: