فِي ضَلَالٍ (٥٠)﴾ [غافر: ٤٩، ٥٥] قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت إسحق بن إبراهيم على منبر دمشق يقول: لا يأتي على صاحب الجنة ساعة إلا وهو يزداد ضِعفًا من النعيم لم يكن يعرفه ولا يأتي على صاحب النار ساعة إلا وهو مستنكر لشيء من العذاب لم يكن يعرفه وسأل الحسن (١) أبا برزة عن أشدّ آية في كتاب الله ﷿ على أهل النار قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (٣٠)﴾ [النبأ: ٣٠] فقال: "هلك القوم بمعاصيهم لله ﷿" (٢). خرَّجه ابن أبي حاتم وفيه من هو ضعيف وخرجه البيهقي وقال: لم أعرفه.
وقال مجاهد: بلغني أن استراحة أهل النار أن يضع أحدهم يده على خاصرته.
واعلم أن لأهل النار أنواعًا من العذاب لم يطلع الله خلقه عليها في الدنيا ثم قرأ مجاهد: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨)﴾ [ص: ٥٨] وأعظم عذاب أهل النار حجابهم عن الله ﷿ وبعدهم منه وإعراضه عنهم وسخطه عليهم، كما أن رضوان الله على أهل الجنة أفضل من كل نعيم كما مرّت الإشارة إليه بما هو كافٍ.
قال جل شأنه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧)﴾ [المطففين: ١٤ - ١٧] فذكر لهم ثلاثة أنواع