وقال بعض السلف: إذا أراد الله أن لا يخرج منها أحدا غير وجوههم، وألوانهم فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيقول: يا رب فيقول: مَنْ عرف أحدًا فليخرجه فيجيء شبيه الرجل من المؤمنين فينظر فلا يعرف أحدًا فيناديه الرجل فيقول: يا فلان أنا فلان. فيقول: ما أعرفك قال: فعند ذلك يقولون في النار: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ فيقول عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلم يخرج منهم أحد.
فصل
ثم إن أهْلَ النارِ لا يزالون في رجاء الفرج، والخروج من الحرج إلى أن يذبح الموت فعند ذلك ينقطع الرجاء، وتعظم عليهم الحسرة فلا يرجون مخرجًا.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ: "يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح (١) فيوقف بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرَئبوَّن (٢)، وينظرون، ويقولون: نعم هذا الموت. ويُقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا فَيشْرَئَبّون، وينظرون، ويقولون: نعم هذا هو الموت فيؤمر به