وفي الصّحيحين عن عائشة أمّ المؤمنين ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" (١).
قال أبو سليمان الخطابي معنى هذا الحديث: الإخبار عن مبدأ كون الأرواح وتقدمها الأجساد على ما روي أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بكذا وكذا فأعلم النبي ﷺ أنها خلقت على ائتلاف واختلاف فتأتلف الأجساد في الدنيا وتختلف على حسب ما وقع في مبدأ الخلقة.
قلت: وتقدم في مقدمة الكتاب الكلام على هذا وبيان ذلك مفصَّلا.
واعلم أن الأخوَّة على ثلاثة أقسام:
أحدها: الأخوّة العامة وهي التي ذكرها الله في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠].
الثانية: أخوة النسب.
الثالثة: أخوة خاصة فوق الصداقة وهي التي عقدها رسول الله ﷺ بين أصحابه كعبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وهذه هي التي