من عباده، ولينظر الإنسان من يؤاخي ومن يحب ولا ينبغي أن يتخير إلا من قد سبر عقله ودينه.
وقد قال ﵊: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" (١) وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعًا: "المرء مع من أحب فإذا أحب شخصًا فليعلمه" (٢) وقال أبو زُرعة ابن عمرو بن جرير: "ما تحابّ رجلان في الله تعالى إلا كان أفضلهما أشدهما حبّا لصاحبه".
وكان يقال: اصحب من إذا اصحبتَه زانك وإن خدمتَه صانك، وإن أصابتك خصاصةٌ مانك وإن رأى منك حسنة سرّ بها وإن رأى منك سقطة سترها، ومن إذا قلت صدَّق قولك ومن هو فوقك في الدين ودونك في الدنيا وكل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه في دينك خيرًا فانبذ عنك صحبته فإذا صفت المحبة وخلصت وقع الشوق والتزاور وصار بذل المال أحقر الأشياء.
وقال مجاهد (٣): إذا مشى أحد المتحابين إلى الآخر فأخذ بيده فضحك إليه تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر (٤).