ومنها قتلُ أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، فقد صحَّ أنه ﷺ، ذكر فتنة فمرّ عثمانُ ﵁، فقال: "هذا يومئذ على الهدى"، وقال لعثمان: "إنَّ الله مُقْمّصُك قميصًا - أي: موليك الخلافة - فإن أرادك المنافقون على خلعه، فلا تخلعه حتى تلقاني" (١). وقال حُذيفة ﵁: أوّلُ الفتن قتلُ عثمان، وآخرُها خروج الدجال.
زاد ابن عساكر في روايته: "والذي نفسي بيده، ما من رجل في قلبه مثقال حبة من فتل عثمان إلَّا اتبع الدَّجال إن أدركه وإن لم يدركه آمن به في قبره" (٢).
وملخص قصة قتله ﵁، أنهم انتقدوا عليه بعض أمور، منها: أنه ولّى محمد بن أبي بكر ﵄ مصر، فلما كان في بعض الطريق إذا بغلام عثمان على ناقته متوجهًا نحو مصرَ فأتوا به فسألوه عن الخبر، فلم يُخبرهم ففتشوه، فَلَقَوا معه كتابًا إلى العامل بمصر، فيه أنك تقتل محمدًا، فرجع محمدٌ إلى المدينة فاجتمع عليه أربعة آلاف أوباش من مُضر وتميم وغيرها، وسألوه عن الغُلام والكتاب، فقال: لا علم لي به فقالوا: إن هذا فِعلُ مروان. وعرفوا خطه، وقالوا: فادفعه لنا. فلم يفعل، فأرادوه على أن يعزل نفسه، فلم يفعل امتثالًا لوصية رسول الله ﷺ.